زعقة النسر
كتبهاعصام السعدي ، في 28 حزيران 2009 الساعة: 11:07 ص
زَعْقَةُ النَّسْر
تَعْتَريكَ كأنَّها قَدَرٌ
كأنَّكَ كُنتَ عُرياناً…
فَتَحمِلُ في جَناحَيْكَ القصائِدَ كُلَّها
وتَطيرُ…
لا تَدري مَتى سَتَحُطُّ
كيفَ تَحُطُّ …؟َ
أَينَ…؟
ولا تُفكِّرُ بالَّذي يأتي…تُحَلِّقُ
ثُمَّ تَنظُرُ في فناجينِ السَّماءِ..!
يقولُ بُرجُكَ:
+ يا هَوائِيُّ اتَّبِعْني مَرَّةً
وَاملأْ دِلاءَكَ …
يَا هَوائِيُّ اتَّبِعْني مَرَّةً…
وانْفُضْ جَناحَكَ,ثُمَّ تُبْ عَنْ
قَلبِكَ المذْبوحِ مِنْ عَينينِ
صَادَفَتا انتباهَكَ ذاهِباً
في الغَيبِ
والتَّغييبِ عَنْ دُنيا…
اتبعني مَرَّةً…
وَضَع النِّساءَ على مَدارِكَ - أو مَدارِيَ - وامْتَحِنِّي
…لا تُصدِّقْ ما رَأَتْ عيناكَ مِنْ رُؤْيا…
اتَّبِعْني
ياااااا هَوائِيُّ: الفضاءُ مُكَرَّسٌ لَكَ فاَقْترِحْ ما شِئْتَ
في امرأَةٍ تُنادي
عِندَ بُرجِ النَّارِ:
" بَلِّلْني…
لأُشْفى مِنْ سُعارِ الطِّينِ في جَسدي
افترِعْ ما شِئْتَ فِيَّ
وفي نَوافِذِ رَغْبَتي
كَيْ أَستريحَ وتَستريحَ… "
تَقولُ : يا دَلْوَ الهزائِمِ والخَساراتِ الطَّويلةِ والقَديمَةِ
أيُّ مَعنى سَوفَ يَبقى…؟
أيُّ معنى حين تَنْغَلِقُ
الشَّبابيكُ التي انْفَتَحَتْ لأَحلامي وأَوهامي…وريشيَ..؟
أيُّ معنى …؟
فاترُكُوا لي امرأتي في جَمْرِهَا كَي تَعْتَريني…كَي أَكونَ…
وَكَي أُصَدِّقَ أنَّني طَيرٌ
يُخَبِئُ في جَناحَيهِ القَصَائِدَ كُلَّها…
ثُمَّ اترُكُوني …كَي أُصَدِّقَ
أنَّ بَرْقي سَوفَ يَكفي
لانْطِفاءِ الليلِ ..يَكفي لاحْتِراقِي
كامِلاً
في صَحْنِ عَتْمَتِها…
اترُكُوني…
ثُمَّ تُجْهشُ ( والرِّجالُ لَهُمْ بُكاءُ …) :
- لا أُريدُ مِنَ الهواءِ سِوى
عُطورِ الذِّكْرَياتِ.
- ولا أُريدُ منَ التُّرابِ سِوى جُذوري…
- لا أُريدُ مِنَ السَّماءِ
سِوى ابتعادِ الطِّينِ عَنْ لُغةِ النِّساءِ
سِوى ابتعادي في النِّساءِ
- ولا أُريدُ مِنَ النِّساءِ
سِوى حديقَتِها التي هاجَتْ مِنَ الشَّفتينِ حَتَّى
آخِرِ الأعْشاشِ في شَجَري القَديمِ…
- ولا أُريدُ مِنَ الحديقةِ غَيرَ قافِيةٍ لَها
كَالياسَمينَةِ عِندَ كَعْبَتِها…أُعَلِّقُها,
وأُحْرِقُ كُلَّ ريشي والقَصائِدَ
ثُمَّ أَهْوي مِنْ سَمائي مِثلَ نَسْرٍ
عارِياً…
فَيُشَجَّ رَأسي في شَوَاهِقِ صَدرِها - ظُهْراً -
فَأَنْزِفُ…ثُمَّ أَنْزِفُ…
ثُمَّ أَنْزِفُ…
ثُمَّ أَشْهَدُ: " أَنَّني قَدْ عِشْتُ " فَوقَ
صَليبِ فِتْنَتِها – كَما قَدْ شِئْتُ – ظَمآناً…
ومِثْلَ النَّسْرِ أَزْعَقُ زَعْقَتي في رَأْسِها…وأَموتْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 29th, 2009 at 29 يونيو 2009 6:34 م
اسعد الله اوقاتك
القصيدة اعجبتني ولكن!
لفت انتباهي السطر الذي تقول فيه
+ يا هَوائِيُّ اتَّبِعْني مَرَّةً
وَاملأْ دِلاءَكَ …
وكما اعرف
فالرموز الرياضية تترك دلالات متعددة في النص الشعري المعاصر، وقد حاول الشاعر الإفادة والاستعانة بكل ما هو عصري وجديد، موظفا كل ما يبعث الإفادة الدلالية، بما يواكب بنية النص الشعري المعاصر؛ ولقد ذكرتني بأدونيس لانه وظف العلامات الرياضية في كثير من قصائده، ومنها علامة المساواة في علم (=) غير أن أدونيس يعكس معنى الدلالة الرياضية،
ولم يقتصر أدونيس على العلامات؛ بل وظف الأسلوب العلمي في حل المعادلات الرياضي
فماذا قصدت بـ (+) في قصيدته ؟؟؟؟؟؟؟
وما لفت انتباهي ايضا علامات الترقيم، فهي عنصر حديث، لم يكن معهودًا في قديم الثقافة الإنسانية؛ لأنه مرتبط بضبط نبرة الصوت في الكتابة لذلك كان الصوت يعوض عن العين في ذلك. وتحمل علامات الترقيم دلالات معينة في بناء النص؛ فهي عبارة عن “مؤشرات بصرية تتنوع من التنغيم الداخلي أو المثالي.. ويمكنها أن تتحكم تحكماً كاملاً في التنغيم الذي يحدد المعنى” وقد تنبه لعلامات الترقيم المختلفة، وقام بتوظيفها في بناء نصه الشعري، وقد بدا فيها اتجاه واضح لمخاطبة العين، حتى أصبحت بعض علامات الترقيم، سمة بارزة في الشعر المعاصر كالأقواس مثلاً، وقد أصبحت هذه العلامات “منبهات تعمل على إيقاظ وعي المتلقي، وزيادة حساسيته تجاه النص الشعري ” وكأنها بذور الجمال السرية التي تسري في جسد النص.
فهي تعمل على “تحويل القصيدة إلى ما يشبه اللوحة الفنية، بحيث تكون الرؤية البصرية عاملاً مهماً من عوامل تفجير الطاقة الإيحائية في نفس المتلقي، وجذب انتباهه، وإثارة نوع من القلق القرائي في نفسه يدفعه للبحث عن أسبابه وسر توظيفه.
كتب قصيدتك بخطوط متباينة، من حيث سمك الخط أو حجمه أو شكله بطريقة تختلف عن بقية السطور الشعرية،
يااااااهَوائِيُّ: الفضاءُ مُكَرَّسٌ لَكَ فاَقْترِحْ ما شِئْتَ
في امرأَةٍ تُنادي
عِندَ بُرجِ النَّارِ:
” بَلِّلْني
لأُشْفى مِنْ سُعارِ الطِّينِ في جَسدي
افترِعْ ما شِئْتَ فِيَّ
وفي نَوافِذِ رَغْبَتي
كَيْ أَستريحَ وتَستريحَ… ”
تَقولُ : يا دَلْوَ الهزائِمِ والخَساراتِ الطَّويلةِ
وقد جاء ذلك في أسطر شعرية متتالية، ويعد ذلك “منبهًا أسلوبيًا أو منبرًا خطيًا بصريًا، يتم عبره التأكيد على مقطع أو أسطر “.
هل هدفت من وراء ذلك، إلى شد انتباه المتلقي لهذه العلامة بما تحمل من مضمون تود التركيز عليه التركيز عليه؛ ففي قلب الشاعر أبيات بذاتها تمثل أهمية خاصة، تستدعي التركيز عليها، ولفت السامع إليها؛ لتسترعي انتباهه واهتمامه زيادة عن غيرها” ؟؟
اما الاقواس فتأتي ظاهرة توظيف الأقواس في الشعر لهدفين: الأول يشير إلى أن ما تحتويه الأقواس، هو كلام منقول من غيره، ووظفه الشاعر في نصه الشعري، والهدف الثاني يأتي بمثابة الشرح والتوضيح والاستدراك للتعليل وتأتي الأقواس أيضًا، لبناء قصة قصيرة داخل بنية النص الشعري…..إلخ.
ماذا حملت اقواسك ؟؟؟
ثُمَّ تُجْهشُ ( والرِّجالُ لَهُمْ بُكاءُ …) :
- لا أُريدُ مِنَ الهواءِ سِوى
بكل مصداقية القصيدة رائعة بدون اي مجاملة
النص بشكل عام - تتبادل فيه المتغيرات والانكسارت + يتسم بالغموض المفعم بالنشوة = تجربة مؤلمة بعض الشيء وحزن جميل وقصيدة رائعة
كم كنت مبدعا حين قلت : عند بُرجِ النَّارِ:
احسست بدلالة الاشتعال الغريزي (اعذرني لجراتي قليلا ولكنه تفسير ؟؟؟
ثُمَّ أَشْهَدُ: ” أَنَّني قَدْ عِشْتُ ” فَوقَ
صَليبِ فِتْنَتِها – كَما قَدْ شِئْتُ – ظَمآناً…
ومِثْلَ النَّسْرِ أَزْعَقُ زَعْقَتي في رَأْسِها…وأَموتْ.
مقطع تكتمل فيه النشوة وتصل الى سعيت له ..وهو دلالة زعقة النسر ..هي دلالة القوة والصلابة في الاداء …
استودعك الله
يوليو 16th, 2009 at 16 يوليو 2009 8:50 م
يا لروعتك
أيّ تعليق يمكن لي أن أكتبه هنا على سفح هذا الجمال ؟؟
لا شيء .. لا شيء .
و في خاطري من القول الجميل ما يصعب التعبير عنه .
أهنئك .
يوليو 18th, 2009 at 18 يوليو 2009 7:20 ص
الأخ عصام
تحياتي
كُلما قرأتُ لك أكثر , كلما أزدتُ تذوقاً لشعرك أكثر ..
نسر مُثقلٌ بالخسارات و الهزائم ..هارباً مُحلقاً لا وطن يأوي أحلامه, كأنك تقول أن حضن الوطن يجافي أحلام أبنائه ؟! .. و حينما يدرك النسر الذي لطخ ريشه بالقصائد كلها,أن لا حضن يأوي إليه,سوى حضن إمرأة قد يساوي وطناً .. بزعقة هي كل ما تبقى من نسر تحول إلى “ظلٍ” لنسر ,تحلّل من ريشه و قصيدته ..
كأنك ترثي أمة لا فِكاكَ لها من الهزائم و الأوجاع ؟
أشكرك جداً.
ملاحظة : الإدراج ينزل أسفل المدونة عندما تكون الكتابة بعرض المدونة أطول من اللازم.
دمتَ بخير