حوار 2
كتبهاعصام السعدي ، في 20 أيلول 2008 الساعة: 13:13 م
عصام السعدي :
القصيدة العربية فقدت صلتها بالناس وهي بعيدة عن اللحظة الراهنة”

الدستور - عمر ابوالهيجاء
السبت 20-9-2008
يرى الشاعر عصام السعدي أن القصيدة تشبه كاتبها ، والكتابة فعل ينتمي الى القول ، مؤكدا ان القصيدة العربية اليوم باستثناءات قليلة ابتعدت عن اللحظة الراهنة.
والشاعر عصام السعدي يعمل على قصيدته بدأب عميق محاولا استنطاق الاشياء وأسطرتها ، قارئا توجعات الروح وتشظياتها بلغة لا تخلو من البعد الدرامي الذي يرسمه بفنية وتقنية عالية.
الدستور التقت الشاعر السعدي وحاورته حول تجربته الشعرية وديوانه الجديديشرَق بالحنينوقضايا القصيدة العربية المعاصرة.
لكل كاتب طقوسه الخاصة في اشتغاله على القصيدة .. ماذا عن طقس الشعر لديك ؟ *
- لا أستطيع القول أنني أحافظ على طقوس معينة ,ولكنني في الغالب أبدأ القصيدة وأنا في حالة حركة ماشيا ,أو في السيارة .. بمعنى أن بداية القصيدة تأتي شفهية, مرتجلة, فإن شعرت أن هذه البداية يمكن البناء عليها أبدأ بتردادها مع نفسي لفترة تكون كافية إما للاستغناء عما بدأته ,أو استكماله في قصيدة أدونها على الورق, وأعطي لنفسي وقتا للعمل عليها, ثم أقرأها لبعض الأصدقاء ممن أثق بهم قبل أن أقرر نهائيا نشرها, أو إهمالها ,فالقصيدة تبدأ من الحركة ثم تمر في فترة سكون لتموت ,أو تقوم لتعلن عن نفسها ..وأنا ممن يؤمنون أن الشعر لا بد أن يتوفر فيه أمران حرارة الولادة ,ثم العمل الشاق لتكون مولودا حظي برعاية كافية ليقف على قدميه وحيدا ..
* القارئ لتجربتك يلحظ مدى اشتغالك على الصورة الشعرية والتراكيب اللغوية الجديدة ..هل تمارس العملية النقدية على نصوصك قبل زجها للنشر؟
- بالتأكيد .. وإجابتي على السؤال السابق تشي بأنني أحاول وضع القصيدة بعد ولادتها في مختبر ذائقتي الخاصة والتأمل فيها ..أما في ما يخص الصورة واللغة فأنا لا أتعمد ولادتها, بل إنني أفشل في تعديل الصورة أو التركيب اللغوي بعد تشكله ,لذلك إما أن اثبته كما ,ولد أو ألغيه..ولا بد للكاتب أن يتحلى بشجاعة الإلغاء ,التي لا تصدر إلا عن عملية نقدية قاسية يمارسها على نفسه أولا ..
* ثمة اتكاءات على الموروث والمادة التاريخية وإسقاط ذلك على مجريات النصوص الشعرية إلى أي مدى أخذت من المادة التاريخية ؟
- أنا أومن أن القصيدة تشبه كاتبها وأن ما نفكر فيه يظهر على جوارحنا أفعالا أو أقوالا ..والكتابة فعل ينتمي إلى القول ولذلك فإنه يكشف من يمارسه مرتين ..أنا أنظر بإيجابية إلى التراث العربي بشكل عام, ولذلك أنا لا أتكئ عليه بل إنه مكون أساسي في جينات القصيدة عندي ,يظهر دون أن أتقصده ,ودون أن أشعر بالخوف منه ..كل ما أفعله هو أنني لا أهرب من نفسي عند الكتابة ونفسي محملة بإرث طويل لا بد من انكشافه في لحظة صفاء الكتابة .
* القصيدة العربية يقال بأنها ما زالت أسيرة الذات ولم تواكب اللحظة الراهنة
- أعتقد أن القصيدة العربية كانت دائما تواكب لحظتها الراهنة باستثناء العقود الأخيرة عندما أغرق الشعراء في الهروب إلى ذواتهم ( أناهم ) خوفا من السلطات الكثيرة التي تمارس ضغطها عليهم ، أو ضعفا في الأدوات والرؤى الشعرية التي يمتلكونها, أو استلابا أمام ما يأتي من الغرب ففقدت القصيدة صلتها بالناس ,وفقدت المعنى ,ودخلت في جبِّ غيابٍ لم تقنعنا رغم كل ضجيجها أن مهديا منتظرا سيخرج منه بمشروع قابل للحياة …القصيدة العربية اليوم- باستثناءات قليلة - ابتعدت عن اللحظة الراهنة ,ولم تقترب من ذاتها …بالتأكيد هذا ليس موقفا سلبيا من الشعر الذي يتحرك في الذات الإنسانية فهذه أكثر المناطق شعرية ..ولكن ما يكتب اليوم يقع في منطقة الأنا بكل ما يعنيه من إغفال حتى للآخر المحايث هذا الآخر الذي يشكل شرطا ضروريا للتأمل في الذات فضلا عن كونه شرط كينونتها ..
* إصدارك الشعرييَشْرَقُ بالحنين..كيف للشاعر أن يَشْرَقَ بحنينه وآلامه وأوجاعه ؟
- الشعر بمعنى ما هو محاولة للتحايل على مجموعة الغصَّات ( الشَرَقات ) التي تكتنف روح الشاعر ..كأنك تحاول حين تذهب إلى القصيدة أن تسيغ غصتك بماء الشعر ..من هنا قد يكون السؤال كيف لشاعر أن لا يَشْرَقَ بحنينه وآلامه وأوجاعه..القصيدة هي تلك الصرخة التي يطلقها الشاعر حين تصيبه غصَّة ما .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 22nd, 2008 at 22 سبتمبر 2008 8:22 م
عزيزي عصام
في أكثر من حوار مع صديقنا المحترم يوسف ضمرة كان يطالبني أن أخرج من القصة ، بمعنى أن لا أتدخل شخصياً بها و بمسار الأحداث ، لا أعرف مدى مطابقة الفكرة للقصيدة ؟ كنت أكرر أن الكاتب يكتب نفسه و الرسام يرسم نفسه .. و إن كانت النتائج لا تأتي بالضرورة مطابقة حرفياً بين صورة الشاعر / الرسام الظاهرة بقدر ما تمس جوانيته ، تلك التي قد لا تكون واضحة للملأ .. كما يقول بيكاسو : أن لا وجود للمخيلة ، هناك الذاكرة !
الذاكرة ليست الفوتوغرافية ولا الوثائقية ، الذاكرة كتراكم معرفي عاطفي و جمالي .
أحببت حواراتك ، هذا و ما سبقه .. عبارتك الأنيقة و الصادقة العميقة في آن ..
كل قصيدة هي نقطة في بحر الشعر- هذا اليم الشاسع اللامتناه - تنهل من ماضيها ( التراث ) و تسعى نحو مستقبل القصيدة و كأن اللحظة هي التقطة الحائرة بين هذا و ذاك
هنا يقف الشعر .. هذا القلق الوجودي الإبداعي بين ما كان و سيكون ، جدل لذيذ للروح الحائرة ،،، القبض بحذر على جمر الحياة سحر الحرف و الصور المشتهاة ، لا أحب الشعر المُثقل باليقين و ادعاء الحقيقة ..
سبتمبر 23rd, 2008 at 23 سبتمبر 2008 12:09 م
أخي الودود عصام السعدي
أطرب للإجابات التي تدخل قلبي بسرعة والتي بالضرورة غير مفبركة وأجملها
ذلك الذي لم يخضع لفسحة ذهنية كي يصاغ في غفلة من جزالة الألفاظ
كم احب الإجابات التلقائية والسريعة لصدقها وقربها مما يحسه الجميع
وجدت كل ذلك في حواراتك المنشورة والموجهة وجها لوجه
بارك الله فيك أخي عصام
وتحياتي للسيد عصام طنطاوي
وإلى لقاء قريب
أكتوبر 21st, 2008 at 21 أكتوبر 2008 9:48 م
الشاعر الأنيق عصام السعدي
“كيف لشاعر أن لا يَشْرَقَ بحنينه وآلامه وأوجاعه..القصيدة هي تلك الصرخة التي يطلقها الشاعر حين تصيبه غصَّة ما ”
أجمل فقرة في الحوار اعلاه، فقد اختصرت بها كل ما يود ان يقوله شاعر معروف او حتى هاو يحاول احتراف اللغة لاطلاق صرخة ما..
اسجل اعجابي وبشدة لشاعر حافظ على لحنه وحول حوارا اعتيادياً لقصيدة تليق بحضوره الانيق.
أكتوبر 25th, 2008 at 25 أكتوبر 2008 9:06 ص
* القصيدة العربية يقال بأنها ما زالت أسيرة الذات ولم تواكب اللحظة الراهنة
- أعتقد أن القصيدة العربية كانت دائما تواكب لحظتها الراهنة باستثناء العقود الأخيرة عندما أغرق الشعراء في الهروب إلى ذواتهم ( أناهم ) خوفا من السلطات الكثيرة التي تمارس ضغطها عليهم ، أو ضعفا في الأدوات والرؤى الشعرية التي يمتلكونها, أو استلابا أمام ما يأتي من الغرب ففقدت القصيدة صلتها بالناس ,وفقدت المعنى ,ودخلت في جبِّ غيابٍ لم تقنعنا رغم كل ضجيجها أن مهديا منتظرا سيخرج منه بمشروع قابل للحياة …القصيدة العربية اليوم- باستثناءات قليلة - ابتعدت عن اللحظة الراهنة ,ولم تقترب من ذاتها …بالتأكيد هذا ليس موقفا سلبيا من الشعر الذي يتحرك في الذات الإنسانية فهذه أكثر المناطق شعرية ..ولكن ما يكتب اليوم يقع في منطقة الأنا بكل ما يعنيه من إغفال حتى للآخر المحايث هذا الآخر الذي يشكل شرطا ضروريا للتأمل في الذات فضلا عن كونه شرط كينونتها ..
**********
مايكتب اليوم يقع في دائرة الانا…ربما فقد الشاعر العربي الايمان بقدرة القلم على التغيير وربما توقف عن تصوير اللحظة لان القلم اصبح وسيلة لاستدعاء المقصلة…
وربما لان واقعنا المعاصر صار اكبر من القصيدة والكلمة…
لكن بدون شك في كل زمن يوجد فرسان….
تحياتي…